حيدر حب الله
126
بحوث في فقه الحج
موجب لسقوط الحرمة مطلقاً تنقّل في داخلها أو لم يتنقّل ، نعم تكون فيها مشكلة من ناحية النزول والاستقرار لا في مدينة ، بل وسط الطريق ، فإن الرواية على هذا لا تكون شاملةً لهذه الصورة ، فيرجع فيها إلى إطلاقات الحرمة . وأمّا إذا أريد من الفسطاط مطلق البناء ، فتكون دالّةً على جواز التظليل مطلقاً في أيّ بناء ، إذ لا خصوصية لنوع الفسطاط ، نعم ، لا تدلّ على صورة التنقل داخل المكان أو المدينة التي نزل فيها الحاج أو المعتمر . وعليه ، لا تكون دلالة الرواية مطلقةً من ناحية الجواز مطلقاً لكلّ من لم يكن في حال السير ، سواء أخذنا بتقريبها الأوّل أم الثاني . هذا من ناحية الدلالة ، وأمّا من ناحية السند ، فالرواية في « الفقيه » ضعيفة بجهالة الحسين بن مسلم ، وفي « المقنع » ضعيفة بالإرسال ، فلا يحتج بها ، ولا يحرز أن الفقهاء اعتمدوا عليها في الحكم بالجواز حتى يجبر ذلك ضعف السند فيها ، بناءً على كبرى انجبار الضعف بعمل الأصحاب ؛ لأن الأقرب أنّهم عملوا برواية البزنطي وحوار الإمام الطويل الذي ذكرناه سابقاً ، ومعه فلا يمكن الاعتماد عليها في الحكم هنا ، بل حتى لو اعتمدوا عليها لا يجبر ذلك ضعفها السندي ؛ لما بحثناه مفصّلًا في علم أصول الفقه من بطلان نظرية الجبر السندي . والمتحصّل من مراجعة طوائف النصوص : أنّه لا يوجد مقيّد فيها للطائفة الثانية المطلقة إلّا رواية البزنطي وما ساندها من خبر الفضيل المتقدّم الضعيف السند ، غير أنّها لا تدل - كما قلنا - إلّا على جواز التظليل في البيوت والأبنية ، دون دلالةٍ على التظليل بمثل اليد أو أدوات النقل أو المظلّة المتعارفة داخل أماكن النزول حال التنقل فيها . الدليل الخامس : ما يمكننا ذكره في المقام ، وهو أنّ ما يحرز محلًا للابتلاء ، ومورداً للسؤال والاستفهام عند المسلمين في تلك الفترات هو التظلّل في الطريق حال السير ؛ لأنّ عدمه هو الموجب لأذيتهم أحياناً ، أو وجوده هو الموجب لراحتهم ، ولم يكن التظلّل داخل المدن أو القرى أو عند النزول مورداً لابتلائهم من هذا الحيث ، فإنّ دخولهم في الظلّ كان لحاجتهم لدخول البيوت أو الأخبية أو ما شابه ذلك ، ومعنى هذا